ابن حزم
182
المحلى
على وجه التحليل . وروى عن الحسن انه سئل عن ذلك ؟ فقال : اتق الله ولا تكن مسمار نار في حدود الله . وانه قال : كان المسلمون يقولون : هو التيس المستعار . وعن سعيد بن جبير المحلل ملعون . وروى أيضا عن سعيد بن المسيب وطاوس . وروينا ذلك من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أيضا . ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا مغيرة ويونس بن عبيد قال مغيرة : عن إبراهيم وقال يونس عن الحسن ثم ذكره نصا كما أوردناه . وقال سفيان الثوري ان تزوجها ليحلها للذي طلقها فأعجبته . قال سفيان يجدد نكاحا ، وقال مالك ان نوى الزوج الثاني ان يتزوجها ليحلها للأول فهو نكاح فاسد مفسوخ ولها عليه المهر الذي سمى لها . ولا تحل بوطئه للأول . وذهب آخرون إلى إجازة ذلك . كما روينا من طريق عبد الرزاق عن هشام - هو ابن حسان - عن محمد بن سيرين قال : أرسلت امرأة إلى رجل فزوجته نفسها ليحلها لزوجها فأمره عمر بن الخطاب ان يقيم عليها ولا يطلقها وأوعده أن يعاقبه ان طلقها . ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه انه كان لا يرى بأسا بالتحليل إذا لم يعلم أحد الزوجين به ، وقال الليث بن سعد : ان تزوجها ثم فارقها لترجع إلى زوجها ولم يعلم المطلق ولا هي بذلك . وإنما كان ذلك منه احتسابا فلا باس بان ترجع إلى الأول فان بين الثاني ذلك للأول بعد دخوله بها لم يضره ذلك . وهو قول سالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد بن أبي بكر . وصح عن عطاء فيمن نكح امرأة عامدا محللا ثم رغب فيها فأمسكها قال لا بأس بذلك . وروينا عن الشعبي لا باس بالتحيل إذا لم يأمر به الزوج وبه يقول الشافعي وأبو ثور قالا جميعا : المحلل الذي يفسد نكاحه هو الذي يعقد عليه في نفس عقد النكاح انه إنما يتزوجها ليحلها ثم يطلقها . فاما من لم يشترط ذلك عليه في عقد النكاح فهو عقد صحيح لا داخلة فيه سواء شرط ذلك عليه قبل العقد أو لم يشترط . نوى ذلك في نفسه أو لم ينوه . قال أبو ثور وهو مأجور . وأما أبو حنيفة وأصحابه فروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قول الشافعي سواء سواء . وروى أيضا عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الثاني تحليلها للأول لم تحل له بذلك ، وهو قول أبى يوسف ومحمد . وروى عن زفر بن الهذيل وأبي حنيفة انه وان اشترط عليه في نفس العقد أنه إنما يتزوجها ليحلها للأول ، فإنه نكاح صحيح ويحصنان به ويبطل الشرط وله أن يمسكها فان طلقها حلت للأول . وروى ذلك عن زفر عن أبي حنيفة والحسن ابن زياد *